عماد رشاد عثمان : ثلاث خطوات لفهم الحياة
عماد رشاد عثمان: ثلاث خطوات لفهم الحياة وذلك من أهم الأمور في الوقت الحالي لأن بسبب تسارع إيقاع الحياة المعاصرة وتزايد الضغوط النفسية والاجتماعية اصبح الإنسان الحديث يواجه أزمات داخلية معقّدة تتعلق بالهوية، ومعنى العيش، وكيفية التعامل مع الألم النفسي حيث أنه لم تعد المشكلة الأساسية في غياب الفرص أو الإمكانات لكن في الخوف من أن يكون الإنسان ذاته وتأجيل الحياة إلى مستقبل غير مضمون مع المعاناة اليومية أيضا.
لذلك أصبحت تبرز بعض الخطابات النفسية المعاصرة التي تحاول إعادة توجيه الوعي الإنساني نحو الداخل باعتباره نقطة البداية لأي تغيير حقيقي وتأتي الحلقات الثلاث: الخوف من أن أكون نفسي، والحياة المؤجلة التي لا تأتي أبدًا، وسأكون بائسًا ولكن لهذا اليوم فقط عباره عن نموذج فكري متكامل يقدّم قراءة نفسية عميقة لأبرز الصراعات التي يعيشها الفرد، ويسعى لتفكيك أنماط الهروب النفسي، واستبدالها بالحضور الواعي والتقبل الواقعي للذات والحياة.

حلقة الحياة المؤجلة .. التي لا تأتي أبدا !
في هذه الحلقة يناقش عماد رشاد عثمان مفهوم نفسي شائع الذي يمس الكثير من حياتنا اليومية بما يرتبط بتأجيل الحياة وانتظار اللحظة المثالية التي لا تأتي كما يركز على أن كثيرين منا يعيشون في حالة مستمرة من الانتظار، سواء كانت لتحقيق حلم، أو بدء مشروع، أو حتى اتخاذ قرار شخصي مهم بسبب اعتقاد منهم أن الظروف ستصبح مثالية يوما ما.
أيضا تقوم الحلقة بتوضيح كيف أن تأجيل الحياة يحرمنا من التجربة الحقيقية للوجود ويزيد شعورنا بالفراغ والندم ثم يشرح أن الانتظار المستمر يجعل الإنسان يعيش في المستقبل الوهمي بدلا من الحاضر الواقعي ويجعل الإنجازات مؤجلة بلا نهاية كما أن الحلقة تحفز المشاهدين على التخلي عن التصورات المثالية والمبالغة في التخطيط والبدء بما هو ممكن الآن.
أهم الدروس العملية التي يمكن اكتسابها من الحلقة أن تبدأ بخطوة صغيرة كل يوم حتى لو لم تكن مثالية ثم التركيز على الإنجاز العملي بدلًا من الانتظار الطويل للتخطيط المثالي مع الكفاءة العالية في مواجهة المخاوف اليومية تساعد على الشعور بالتحرر وتحقيق النمو الشخصي لذا تؤكد الجلقة علي البدء الآن بشكل متواضع ليكون طريق أكثر تحقيقا للذات.
أقرأ أيضا : تحفيز الذات – “كيف تحفز نفسك لتحقيق أهدافك؟”
حلقة الخوف من أكون نفسي .. كما أنا !

تعتبر تلك من أهم الحلقات التي تناقش موضوع يهم مجموعه كبيرة من الأشخاص لأنها تعبر بأن الخوف يأتي من التعبير عن الذات الحقيقية ويوضح أن كثيرًا من الناس يعيشون حياة مليئة بالتصنع أو محاولة إرضاء الآخرين خوفا من الرفض أو الانتقاد وهذا الخوف يحرمهم من الحرية الشخصية والتواصل الحقيقي مع أنفسهم والآخرين كما يولد شعور بعدم الراحه والقلق.
عماد رشاد عثمان يشدد على أهمية مواجهة هذا الخوف خطوة بخطوة، والتعرف على الذات بصدق حتى لو كان هذا الأمر صعب أو مخيف في البداية وتتناول الحلقة نقاط أن كثير من الناس يضعون أقنعة اجتماعية للتكيف لكن هذا يجعلهم بعيدين عن رضاهم الذاتي الحقيقي ثم نقطة التحرر النفسي والنمو من خلال الاعتراف بذاتك وقبولها يمنح شعورا بالتحرر الداخلي.
بعد سماع تلك الحلقة لابد من أن تجرب التعبير عن نفسك تدريجيا في مواقف صغيرة لتكسر حاجز الخوف ووضع مبادئك وقيمك في المقام الأول بدلا من محاولات إرضاء الجميع ثم استخدم تقنيات التأمل أو كتابة اليوميات لفهم مشاعرك وهويتك الحقيقية ولابد من تقبل أن بعض الناس قد لا يتفهمونك لكن هذا لا يقلل من قيمة كونك نفسك بشكل مميز عن غيرك.
حلقة سأكون بائسا ولكن لهذا اليوم فقط !

يتم الشرح في الحلقة عن السماح لنفسنا بالشعور بالحزن أو البؤس المؤقت دون أن نغرق فيه أو نجعل منه نمط حياة دائم ولابد من ضرورة التركيز على أن التجاهل المستمر للمشاعر السلبية أو محاولة تظاهرك بالسعادة طوال الوقت قد يؤدي إلى ضغط نفسي متزايد وتراكم المشاعر المكبوتة لذلك يكون الهدف هو الاعتراف بالمشاعر والتعامل معها مؤقتا ثم الانتقال نحو التعافي والإيجابية.
يتم الاستنتاج من الحلقة أنه من الطبيعي أن يمر الإنسان بأيام صعبة والاعتراف بالحزن جزء من الصحة النفسية كما أنه يقترح تحديد مدة قصيرة للشعور بالحزن (“لهذا اليوم فقط”) بحيث لا تتحول المشاعر السلبية إلى حالة دائمة وتعلم كيفية الفصل بين الشعور والسلوك حيث أن الشعور بالبؤس لا يعني تصرفك بشكل سلبي طوال الوقت، بل يمكن التعبير عنه بطريقة صحية مثل الكتابة.
قال عماد رشاد عثمان أن الحزن المؤقت جزء من عملية الشفاء وليس عائق أمامها وتقوم أيضا بـ إعادة تعريف مفهوم القوة حيث أن القوة ليست في التماسك الدائم أو الصلابة المستمرة أمام الجميع بشكل مبالغ فيه دائما لكن في القدرة على الاعتراف بالضعف دون الانهيار ويعتبر الشخص القوي نفسيا هو من يسمح لنفسه بالحزن ويملك الوعي الكافي ليقول هذا الشعور عابر، وليس حياتي كلها.